ابن عربي

48

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

ثم قال لي : إن رفعتها رأيتني ، وإن لم ترفعها رأيتني . ثم قال لي : إياك والاحتراق . ثم قال لي : أنت بصري ، فكن في أمان : وأنت وجهي ، فاستتر . ثم قال لي : ارفع الستور كلها عني ، واكشفني ، فقد أبحت لك ذلك ، واجعلني في خزائن الغيوب « 1 » حتى لا ترى « 2 » غيري ، وادع الناس إلى رؤيتي ، وستجد خلف كل ستار « 3 » ما وجد الحبيب « 4 » . فتأمل واقرأ : " سبحان " « 5 » فإذا وصلت " السميع البصير " « 6 » فافهم مرادي ، وأخبر العباد بما رأيته ، تشوّقهم إلي وترغبهم فيّ وتكون رحمة لهم .

--> - النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أصدقت فيما أخبرتك يا زفر قال نعم قال : فإن الملك الذي يليه إسرافيل ثم جبريل ثم ميكائيل ثم ملك الموت صلى اللّه عليهم أجمعين ، رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد المنعم بن إدريس كذبه أحمد وقال ابن حبان كان يضع الحديث . انظر : ابن حجر الهيثمي في مجمع الزوائد : 1 / 79 ، 80 ، وانظر معجم أبي يعلي : 1 / 90 ، وانظر أيضا مسند الروياني : 2 / 212 ، والطبراني في معجمه الكبير 6 / 148 ، والسنة : لابن أبي عاصم : وقال : إسناده ضعيف : 2 / 367 ، وانظر الفردوس بمأثور الخطاب 2 / 221 / ( 3074 ) . ( 1 ) على هامش النسخة المخطوطة كتب : ( القلوب ) وكأنها بدلا من الغيوب . ( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( حتى لا يراني ) . ( 3 ) في النسخة المخطوطة ( د ) : ( ستارة ) . ( 4 ) يصح أن يكون الحبيب هنا هو سيدنا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فلم يصل أحد إلى مقام من المقامات إلّا عن طريقه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فلم يبلغ أحد من الرفعة والعلو والحب مثله ( صلى اللّه عليه وسلم ) وما نال أحد من أولياء هذه الأمة ، بل وغيرها بغير رضاه حتى أبو البشر آدم ( عليه السلام ) . ( 5 ) أي : سورة الإسراء الآية رقم ( 1 ) ونصها : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) . ( 6 ) وهو نهاية الآية ، ستكون شاهدت كثيرا من الأسرار فافهمها ، وانقلها لهم بعد أن تفهمها . وهذا هو المقصود من الفهم ، لا النقل بلا فهم . ولذا قال له : ( ارفع الستور ، واحدا واحدا ) حتى يتم لكل مرحلة فهمها ، والمراد منها ، وإلّا فمن أين يأتي التشويق في قوله : ( تشوّقهم إلى وترغبهم فيّ ) ، وبعد التشويق يأتي الترغيب ، فتحدث الرحمة إذا حدث الترغيب في الجناب العالي وهو قوله : ( وتكون رحمة لهم ) . ( المحقق ) .